العلامة المجلسي

319

بحار الأنوار

سعيد بن هلال قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أوصني فقال : أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد ، واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه ، وانظر إلى من هو دونك ولا تنظر إلى من هو فوقك فكثيرا ما قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله " ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم " ( 1 ) وقال عز ذكره : " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " ( 2 ) فان نازعتك نفسك إلى شئ من ذلك فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قوته الشعير ، وحلواه التمر ، ووقوده السعف ، وإذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله فان الناس لم يصابوا بمثله أبدا ( 3 ) . 33 - الدرة الباهرة : سئل الرضا عليه السلام عن صفة الزاهد فقال : متبلغ بدون قوته ، مستعد ليوم موته ، متبرم بحياته . 34 - نهج البلاغة : قال عليه السلام : أفضل الزهد إخفاء الزهد . وقال عليه السلام : أزهد في الدنيا يبصرك الله عوراتها ، ولا تغفل فلست بمغفول عنك ( 4 ) . 35 - نهج البلاغة : عن نوف البكالي قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه ، فنظر إلى النجوم فقال : يا نوف أراقد أنت أم رامق ؟ فقلت : بل رامق يا أمير المؤمنين ، فقال : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا والدعاء دثارا ، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السلام . يا نوف إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال : إنها ساعة لا يدعو فيها عبد ربه إلا استجيب له ، إلا أن يكون عشارا أو عريفا أو شرطيا أو صاحب عرطبة ، وهي الطنبور أو صاحب كوبة وهي الطبل ، وقد قيل أيضا : إن

--> ( 1 ) براءة : 85 . ( 2 ) طه : 131 . ( 3 ) أمالي الطوسي ج 2 ص 294 . ( 4 ) نهج البلاغة ج 2 ص 148 .